محمد بن جرير الطبري
490
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
10999 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " ولا يجرمنكم شنآن قوم أن تعتدوا " ، قال : بغضاؤهم ، حتى تأتوا ما لا يحل لكم . وقرأ : " أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا " ، وقال : هذا كله قد نسخ ، نسخه الجهاد . * * * قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب ، قول مجاهد أنه غير منسوخ ، لاحتماله : أن تعتدوا الحقَّ فيما أمرتكم به . وإذا احتمل ذلك ، لم يجز أن يقال : " هو منسوخ " ، إلا بحجة يجب التسليم لها . * * * القول في تأويل قوله : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " وتعاونوا على البر والتقوى " ، وليعن بعضكم ، أيها المؤمنون ، بعضًا = " على البر " = ، وهو العمل بما أمر الله بالعمل به ( 1 ) = " والتقوى " ، هو اتقاء ما أمر الله باتقائه واجتنابه من معاصيه . ( 2 ) * * * وقوله : " ولا تعاونوا على الإثم والعدوان " ، يعني : ولا يعن بعضكم بعضًا = " على الإثم " ، يعني : على ترك ما أمركم الله بفعله = " والعدوان " ، يقول : ولا على أن تتجاوزوا ما حدَّ الله لكم في دينكم ، وفرض لكم في أنفسكم وفي غيركم . ( 3 )
--> ( 1 ) انظر تفسير " البر " فيما سلف 2 : 8 / 3 : 336 - 338 ، 556 / 4 : 425 / 6 : 587 . ( 2 ) انظر تفسير " التقوى " فيما سلف من فهارس اللغة ، مادة ( وقى ) . ( 3 ) انظر تفسير " الإثم " و " العدوان " فيما سلف من فهارس اللغة ( أثم ) ( عدا ) .